حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
405
التمييز
والحمّى أن يقولوا : « بسم اللّه الكبير المتعال ، أعوذ بالله العظيم من شر عرق نعّار ، ومن شر حرّ النّار » ، رواه الحاكم في المستدرك « 1 » . وجاء في الخبر « 2 » « يرسل اللّه ملكا يأخذ لذّة الطعام وملكا يأخذ لذّة الشراب وملكا يأخذ لذّة النوم وملكا يأخذ الذنوب فإذا عافاه اللّه يعود كل ملك بما أخذه إلّا ملك الذنوب فيقول : الربّ لا بل القها في البحر » . أي يمّ الرحمة والغفران ، ونظير هذا ما ذكره صاحب قوت القلوب : إذا أراد العبد أن يدخل المسجد للعبادة قالت الملائكة : إنّه ملطخ بالذنوب والمعاصي فتريد أن تردّه ، فيقول الرب : كيف وقد قصدني ولكن خذوا عنه ذنوبه حتى يدخل طاهرا فإذا خرج قالت الملائكة أنردها عليه ؟ . فيقول الربّ / 195 أ / شيء رفعناه لا نعيده . وانّ المريض إذا ردّ إلى عجزه وضعفه تراه ضعيفا مسكينا كان قد ادّعى القوّة وتجبّر ، فالرجل من كان مع اللّه في حال صحته كحاله في حال مرضه وضعفه ومسكنته . قال الشيخ ابن العربي : طرق الحقّ لا تحصى للاكثار ، وأقربها إليه الذلّ والانكسار ، والتّوبة ترك الاصرار وملازمة الاستغفار ، والمعرفة محض الايمان ومشاهدة الاحسان . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « ان لله ملكا موكّلا فمن قال : يا أرحم الراحمين ، قال الملك : ان أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأل تعط » « 3 » . ذكره في خلاصة الأخبار . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قال العبد : يا رب يا رب ، قال اللّه : لبيك عبدي سل تعط » « 4 » . قال الحسن رضي اللّه عنه : العافية من أبلغ النعم ، والغفلة عن شكرها من جملة السقم ، وربّ مرض يكون طهورا . ووجه النعمة في المصائب ما فيها من الأجر في الآخرة وتواضع النفس في الدنيا للخاصّ والعام فإنّ البلايا تذلّ نفوس الجبابرة . ولو ارتفعت الحاجات وزالت الفاقات لبطلت الحكمة وتراكمت الظلمة .
--> ( 1 ) المستدرك 4 / 414 . ( 2 ) وردت في الأصل : خبر . ( 3 ) الفتح الكبير 1 / 411 . ( 4 ) الفتح الكبير 1 / 137 .